الزركشي

488

البحر المحيط في أصول الفقه

تنبيه [ العبدري يرى أن التعريف السابق غير جامع ] قال العبدري : هكذا رسم الأصوليون الإجماع وفيه نظر فإنه لفظ مشترك يقال على ما هو إجماع على العمل يستند الحكم أي بدليله من الكتاب والسنة ويقال ما هو إجماع على استنباط الحكم من الكتاب والسنة بالاجتهاد والقياس والذي هو إجماع على العمل بمستند الحكم ينقسم إلى إجماع نقل مستنده إلى المجتهدين وإلى إجماع درس مستنده فلم ينقل إليهم فهذه ثلاثة معان متباينة فيحتاج إلى ثلاثة رسوم . المبحث الثاني في إمكانه وقد أنكر قوم إمكان الإجماع مطلقا وشبهوه بإجماع الناس في ساعة واحدة على مأكول واحد وهذا استبعاد باطل والدواعي والمآكل مختلفة قطعا بخلاف الأحكام فإن البواعث متفقة على طلبها . ومنهم من قال ما أجمعوا عليه من جهة الحكاية عن النبي فجائز وأما من جهة الرأي فباطل حكاه الصيرفي وقال واختلف القائلون ببطلانه في علته فقيل إمكان الخطأ عليه وقيل استحالة نقل ذلك عنهم لأنه لا سبيل إليه إلا بلقيا الكل وتواتر الخبر عنهم وظاهر كلام أبي الحسين بن القطان أن الخلاف إنما هو في إجماع الخاصة أما ما أجمع عليه العامة والخاصة فليس بموضع الخلاف قلت ولو عكس هذا لم يبعد . [ المبحث الثالث ] في إمكان الاطلاع عليه وإذا ثبت أنه ممكن في نفسه فاختلفوا في إمكان الاطلاع عليه فمنعه قوم لاتساع خطة الإسلام وانتشارهم في أقطار الأرض وتهاون الفطن وتعذر النقل المتواتر في تفاصيل لا تتوافر الدواعي على نقلها ولتعذر العلم ببقاء المعنى الأول إلى أن